السيد مرتضى العسكري
183
معالم المدرستين
الاسلامي في عداد كتاب الله وسنة رسوله : وإنا الله وإنا إليه راجعون ! ! أوردنا بشئ من التفصيل آراء مدرسة الخلفاء في الخمس وأعمالهم فيه واستدلالهم على ما ارتأوا ، وأشرنا إلى قول أئمة أهل البيت في الخمس وأنه يقسم لديهم على ستة أسهم ثلاثة منها لله ولرسوله ولذوي قرباه للعنوان ، يقبض الرسول هذه الأسهم في حياته ويعود أمرها من بعده إلى الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ، والاسهم الثلاثة الأخرى منه لفقراء بني هاشم وأيتامهم وأبناء سبيلهم مع وصف الفقر 1 . وقالوا أيضا : إن الخمس يجب إخراجه من كل مال فاز به المسلم من جهة العدى وغيرهم 2 واستدلوا في كلتا المسألتين بعموم آية الخمس مع ما لديهم من سنة الرسول ، قال فقهاء مدرستهم في مقام الاستدلال بالآية على المسألة الثانية : ان الآية وإن كانت قد نزلت في غنائم غزوة بدر ، ولكن ليس للمورد ان يخصص 3 والتخصيص من غير دليل باطل 4 وبيان الايراد على الاستدلال وجوابه كما يلي 5 : ان المورد على الاستدلال بالآية قال : إن الآية نزلت في غنائم غزوة بدر فلا تشمل ما عدا غنائم الحرب . وأجيب عنه : بان نزول الآية في غزوة بدر لا يخصص الحكم العام الوارد في الآية - وهو وجوب أداء الخمس من المغنم - ويجعل الحكم خاصا بغنائم الحرب . ومثاله من غير هذا المورد ، حكم جلد الشهود على الزنا إن لم يبلغ عددهم الأربعة والوارد في قصة الإفك ، فان المورد وهو قصة الإفك لا يخصص الحكم العام الذي ورد في الآيات وهو جلد الشهود إن لم يبلغوا أربعة بتلك الواقعة ، وكذلك شأن حكم الظهار الوارد في سورة المجادلة فإنه ما خص المرأة التي جادلت وزوجها يومذاك وان نزلت الآية في شأنهما وهكذا الامر في ما عداهما .
--> ( 1 ) مضى بيانه في باب مواضع الخمس لدى مدرسة أهل البيت . 2 ) ورد ذلك بباب الخمس في الموسوعات الحديثية والكتب الفقهية لدى مدرسة أهل البيت . 3 ) راجع كتاب الخمس بمستند النراقي وغيره . 4 ) المنتهى للعلامة الحلي ( ت 729 ه ) ج 1 / 729 . 5 ) توخينا الشرح والتبسيط في هذا الكتاب وتجنبنا المصطلحات العلمية مهما أمكن ليعم نفعه إن شاء الله تعالى .